الفيض الكاشاني
894
علم اليقين في أصول الدين
من جملة موانع أبيك أمير المؤمنين عليه السّلام من منازعة أبي بكر وعمر ومن رغب في نيل الدنيا بطريقهما ، ممن يرجوا أن يحصل له منهما إذا حصل لهما ولاية - من الحطام - ما لا يرجوه بولاية أبيك عليّ عليه السّلام ؛ لأنّهم عرفوا منه عليه السّلام أنّه ما يعمل بغير الحقّ الذي لا تصبر عليه النفوس . فلو أنّ أباك أمير المؤمنين عليه السّلام نازع أبا بكر - منازعة المقاتلة والمقاهرة - أدّى ذلك إلى أن يصير أهل المدينة حربا وأهل ردّة ظاهرة ، وكان أهل مكّة - الذين ذكر أنّهم ما ارتدّوا - قد اسلموا لمّا هجم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالعساكر التي عجزوا عنها ، وملكهم قهرا وبغتة ، على صفة ما كانوا يقدرون على التخلّص منها ، فكان إسلامهم إسلام المقهور ؛ فمتى وجد من يساعده على زوال القهر عنه ما يؤمن منه ارتداده عمّا قهر عليه من الإسلام . فما كان بقي - على ما ذكر المروزي وغيره - ما ارتدّ من سائر أهل تلك البلاد إلّا الطائف - وأيّ مقدار للطائف مع ارتداد ساير الطوائف - . فلولا تسكين أبيك أمير المؤمنين عليه السّلام لذلك البغي والعدوان بترك المحاربة لأبي بكر ومساعدته لأهل المدينة على الذين ارتدّوا عن الإسلام والإيمان ، وطفؤ تلك النيران « 1 » ، كان قد ذهب ذلك الوقت الإسلام بالكلّية ، أو كاد يذهب ما يمكن ذهابه منه بتلك الاختلافات المرويّة « 2 » .
--> ( 1 ) - المصدر : وإطفاء تلك النيران . ( 2 ) - يحتمل القراءة : المردية . المصدر : الرديئة .